ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

180

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

إياك والإضافات المتداخلة ؛ فإنها لا تحسن ، وذكر أنها تستعمل في الهجاء كقوله ( شعر ) : يا علىّ بن حمزة بن عماره * أنت واللّه ثلجة في خياره " 1 " ويتضح منه أن المراد بالإضافات ما فوق الواحد ، وأن التتابع لا ينافي وقوع غير المضاف بين المضافين ، ولو قال المصنف : ومن كثرة التكرار والإضافة لكان أوضح وأخصر . ( كقوله ) أي أبي الطيب : [ ويسعدني في غمرة بعد غمرة ] يريد بالغمرة الشدة استعيرت عما يغمرك من الماء [ سبوح ] فعول بمعنى فاعل من السبح ، السباحة بعد اشتهار استعارتهما لشدة عدو الفرس مع حسن جريها بحيث لا يتعب راكبها ، كأنه يجري في الماء ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ، ولا يخفى حسن ذكر السبوح بعد التعبير عن الإسعاد في شدة بعد شدة ، بالإسعاد في غمرة بعد غمرة [ لها ] صفة سبوح [ منها ] متعلق بقوله لها أو متنازع له في الفاعل ، وهذا أحسن وأدق مما قيل من أنها حال من شواهد [ عليها ] متعلق ب " شواهد " [ شواهد ] " 2 " فاعل له ، لاعتماده على الموصوف والضمائر كلها لسبوح والمعنى : سبوح لها من نفسها علامات شاهدة عليها تشهد بنجابتها ، فإن قلت : الشهادة على الشيء شهادة مضرة فكيف صح استعماله في الشهادة بنجابة الفرس ؟ قلت لا أضر على الفرس من الشاهد بنجابتها ، يوقعها في المعارك والمحارب والمهالك . ( وقوله ) أي ابن بابك [ حمامة ] " 3 " طير بري لا يألف البيوت ، أو كل ذي

--> ( 1 ) البيت أورده الجرجاني في دلائل الإعجاز ( 104 ) ، والقزويني في الإيضاح ( 9 ) ، ولعلي بن حمزة المهجو في هذا البيت ترجمة في الجزء الخامس من معجم الأدباء لياقوت ، وقوله : " ثلجة في خياره " فيه قلب والأصل : " خيارة في ثلجة " . ( 2 ) البيت في ديوانه من قصيدة قالها لما أراد سيف الدولة قصد خرشنة فعاقة الثلج ، والسبوح : أي فرس حسن الجري لا تتعب راكبها ، كأنها تجري في الماء ، وتسعدني بمعنى تعييني ، والغمرة : الشدة . والشاهد في كثرة الضمائر وتكرارها ، انظر البيت في الإشارات والتنبيهات ( 13 ) ، وشرح التبيان ( 1 / 187 ) ، والتبيان للطيبي ، تحقيق د . عبد الحميد هنداوي ، والإيضاح ( 8 ) . ( 3 ) البيت في الإيضاح ( 9 ) ، والإرشادات والتنبيهات ( 13 ) ، والتبيان للطيبي ( 2 / 528 ) . وجرعا : مقصور جرعاء ، ولها معان كثيرة أنسبها لبقية البيت أنها : الكثيب جانب منه رمل وجانب منه حجارة ، وحومة الشيء : معظمه ، والجندل : أرض ذات حجارة ، والسجع : هدير الحمام . . . -